الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
198
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ولكنّ الإنصاف : أنّها ممّا لا دليل عليها من الإجماع ، أو النصوص المعتبرة ، كما ذكره قدس سره فلا يقبل فيه شهادة النساء منفردات ، ولا منضمّات . ويدلّ عليه قبل كلّ شيء ، قوله تعالى : وَأَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ « 1 » ، فإنّه في مقام البيان ، ولم يذكر إلّاشهادة عدلين ، ولا سيّما مع ذكر شهادة النساء في آية الكتابة . ولكنّ العمدة هي الروايات الكثيرة المتضافرة ، بل لعلّها تبلغ حدّ التواتر « 2 » . وأمّا الخلع ، فهو وإن كان أمراً مالياً من بعض الجهات - لأنّ البذل وارد في ذاته - ولكنّه غير مالي من جهة أخرى ، ولذا يجوز للزوجة الرجوع بالبذل في العدّة ، ومع ذلك لا يبطل النكاح ، بل يصير رجعياً بعد أن كان بائناً . فلسفة الفرق بين الرجال والنساء في الشهادة قد يقع السؤال - ولا سيّما في هذه الأيّام - عن حكمة هذه الأحكام ؛ وفلسفة الفرق بين الرجال والنساء في أمر الشهادة ، وعدم قبول شهادتهنّ في بعض الأمور . وعلى فرض القبول ، لماذا تعدّ شهادة امرأتين بمنزلة شهادة رجل واحد ؟ وقد صدرت في هذه الأيّام ، صورة معاهدة بين الغربيين ، تنفي جميع أشكالالاختلاف والتفاوت بين الجنسين من دون أيّ استثناء ، وقد هجموا علينا من كلّ جانب لإمضاء هذه المعاهدة التي تسمّى عندهم ب « المعاهدة الدولية » وهذه في الواقع خطوة كبيرة إلى العلمانية و ( سكولاريسم ) وهي تهدّد كيان المذاهب كلّها . وفي الواقع هم يريدون تحميل ثقافتهم اللادينية علينا ؛ لأنّ أكبر الموانع تجاه مصالحهم غير المشروعة ، هو المذهب ، ولاسيّما الإسلام ، وبالأخصّ مذهب أهلالبيت .
--> ( 1 ) . الطلاق ( 65 ) : 2 . ( 2 ) . أكثرها واردة في الوسائل ، المجلد 27 ، الباب 24 من كتاب الشهادات ، منها الأحاديث 2 و 4 و 5 و 7 و 8 و 11 و 17 و 25 و 32 و 50 . . . إلى غير ذلك . [ منه دام ظلّه ]